نخبة من الأكاديميين
887
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
وفي هذا السياق نشأت أسئلة ترتبط بماهية الإيمان ومستلزماته ؛ فهل يشكل العمل الصالح جزءاً من الإيمان أم لا ؟ وما هي نسبة الإيمان مع الإسلام ؟ وما هو مصدر الإيمان ؟ هل هو تصديق بالقلب أو إقرار باللسان أو عمل بالأركان ؟ وما هو الذي ينافي خلوص الإيمان ؟ وانطلاقاً من أهمية مسألة الإيمان وتعريفه ، برزت المرجئة كجماعة مذهبية وسياسية ، وكان لهم آراء ووجهات نظر مختلفة حول المسائل / الإشكاليات المختلفة التي كانت مدار نقاش وبحث ديني ؛ فالمرجئة هم من إفرازات الجو الديني والسياسي للقرنين الأول والثاني الهجريين ، إذ كانوا يواجهون بشكل خاص أفكار واتجاهات الخوارج ، ويعتقدون أن الإيمان ، إقرار باللسان أو تصديق بالقلب من دون العمل ( العمل بالأركان حسب المصطلح المشهور ) ، وأنه لا تأثير للعمل في تحديد إيمان الإنسان بالله وإيمان الجماعة / المجتمع أيضاً . وفي المقابل ، نعرف أن هناك موضعاً مضاداً من قبل المحكمة الخوارج في كفر من آمن وارتكب ذنبا كبيراً من دون توبة . وهذه المناقشة كانت إحدى المجالات للدخول في التفاصيل الكلامية في مجال تحديد الإيمان والمباحث الكلامية حوله . مشكلة القدر إذا نظرنا إلى الفتنة التي وقعت بين المسلمين ، وما آلت إليه حالهم من الفرقة ، ولاحظنا تفسير المسلمين الأوائل لتلك الفتنة ، نجد أن بحثاً وجدلًا قد دارا حول المسؤولية عن تلك الفتنة وما صارت إليه الأمور ؛ فهل كانت الفتنة حقيقة مقدرة من الله ؛ بحيث لا بد أن تحدث ؟ أو على العكس ، ينبغي على المسؤولين عن تلك الأحداث ، وأحداث أخرى بعدها أن يتحملوا المسؤولية الكاملة ؟ تدعي المصادر ، دوران النقاش حول القدر ومسؤولية الإنسان تجاه أعماله . وذلك في أواخر القرن الأول الهجري . وفي السياق العام الديني ، فإن مسألة سعة فاعلية الله وقدرته الواسعة كانت مسألة محسومة ، ولكن في الإطار نفسه هناك إشكالية مسؤولية الإنسان في قبال عمله وتجاه الله ، ولذلك حصل نقاش حول اختيار وحرية الإنسان . وفي الإسلام المبكر هناك فئة أخذت تدافع عن حرية الإنسان ، فطرحت أولَاً إشكالية مدى مسؤولية الإنسان ، أي إنسان مهما كان اتجاه أعماله ؛ لكنها ما لبثت أن واجهت الرؤية العامة للمسألة ، والتي كانت تقتضي البحث عن القضاء والقدر الإلهيين ، ومشكلة الاختيار ، وقد حاولت تلك الفئة الإجابة عن هذه الأسئلة الواردة من خصومهم وهي : كيف يمكن أن نضع أعمال الإنسان تحت مسؤوليته الكاملة ؟ وهل يمكن أن نتكلم عن وجود الحرية والاختيار للإنسان وفي ساحة عمله تجاه الله وإرادته ؟ ألا يشكل هذا تضاداً مع قدرة الله الواسعة وإرادته التي تحيط كل شيء ، وهو خالق كل شيء ؟ القدرية تذكر المصادر أنه في أواخر القرن الأول الهجري ، برز تيار / تيارات في العراق والشام ، هذا التيار كان